الميداني
13
مجمع الأمثال
لا مدفع له قال ابن الكلبي أول من قاله عمرو بن أمامة في شعر له وكانت مراد قتلته فقال هذا الشعر عند ذلك وهو قوله لقد حسوت الموت قبل ذوقه ان الجبان حتفه من فوقه كل امرئ مقاتل عن طوقه والثور يحمى أنفه بروقه يضرب في قلة نفع الحذر من القدر وقوله حسوت الموت قبل ذوقه الذوق مقدمة الحسو فهو يقول قد وطنت نفسي على الموت فكأني بتوطين القلب عليه كمن لقيه صراحا إنّ المعافى غير مخدوع يضرب لمن يخدع فلا ينخدع والمعنى أن من عوفي مما خدع به لم يضره ما كان خودع به وأصل المثل أن رجلا من بنى سليم يسمى قادحا كان في زمن أمير يكنى أبا مظغون وكان في ذلك الزمن رجل آخر من بنى سليم أيضا يقال له سليط وكان علق امرأة قادح فلم يزل بها حتى أجابته وواعدته فاتى سليط قادحا وقال إني علقت جارية لأبي مظغون وقد واعدتنى فإذا دخلت عليه فاقعد معه في المجلس فإذا أراد القيام فاسبقه فإذا انتهيت إلى موضع كذا فاصفر حتى أعلم بمجيئكما فآخذ حذرى ولك كل يوم دينار فخدعه بهذا وكان أبو مظعون آخر الناس قياما من النادي ففعل قادح ذلك وكان سليط يختلف إلى امرأته فجرى ذكر النساء يوما فذكر أبو مظعون جواريه وعفافهن فقال قادح وهو يعرض بابى مظعون ربما غرّ الواثق وخدع الوامق وكذب الناطق وملت العاتق ثم قال لا تنطقن بأمر لا تيقنه يا عمرو ان المعافى غير مخدوع وعمرو اسم أبى مظعون فعلم عمرو أنه يعرّض به فلما تفرق القوم وثب على قادح فخنقه وقال أصدقنى فحدثه قادح بالحديث فعرف أبو مظعون أن سليطا قد خدعه فاخد عمرو بيد قادح ثم مر به على جواريه فإذا هن مقبلات على ما وكلن به لم يفقد منهن واحدة ثم انطلق آخذا بيد قادح إلى منزله فوجد سليطا قد افترش امرأته فقال له أبو مظعون إن المعافى غير مخدوع تهكما بقادح فأخذ قادح السيف وشد على سليط فهرب فلم يدركه ومال إلى امرأته فقتلها إنّ في الشّرّ خيارا الخير يجمع على الخيار والأخيار وكذلك الشر يجمع على الشرار والأشرار أي أن في الشر أشياء خيارا ومعنى المثل كما قيل بعض الشر أهون من بعض ويجوز أن يكون الخيار الاسم من الاختيار أي في الشر ما يختار على غيره